كلمة رئيس اللجنة الدينية بمناسبة عيد الأضحى المبارك

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله حتى يبلغ الحمد منتهاه، والصلاة والسلام على رسوله ومصطفاه.

وبعد،

الأضحى دعوةٌ إلى القرب من الله تعالى بتقديم قربان الطاعة والرِّضى والعمل الخالص لوجهه الكريم.

والعيد بمفهومه – وإن كان مناسبة تفرح الناس وتبهجهم، وتعزز الألفة والمحبة بينهم – إلّا أنّ الفرح يكون على الدوام مرتبطا بالعبادات، قال تعالى: (قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ) {سورة يونس 58}.

ويوم العيد حقيقة هو حساب للنفس؛ حيث تكون السنة السالفة محورَ التقييم، فيستذكر المرء ما قدم، وكيف كان ينبغي عليه أن يجتهد، ليفتح صفحة جديدة ويعود إلى الله مستغفرا طالبا العون على الطاعة.

وإذا كان الأضحى ذا خصوصية بين الأعياد من حيث إنّه عيد القربان، فالأولى أن يكون طرح آفات النفس ومفاسدها هو القربان الحقيقي إلى الله سبحانه، فذاك أسمى من كل شيء حسّي يمكن أن يكون أضحية قال تعالى: (لَنْ يَنَالَ اللَّهَ لُحُومُهَا وَلَا دِمَاؤُهَا وَلَٰكِنْ يَنَالُهُ التَّقْوَىٰ مِنْكُمْ) {الحج 37}

ولا يسلم المرء من شرور نفسه إلا بملء القلب بالمحبّة والخير، وتعويد اللسان على التلاوة والذكر. وترك ما لنفسه من حظوظ؛ فإنّ الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة. وأن ينزع عنها ثوب العجب والكبر، الذي كثيرا ما ترتديه تحت عنوان عزّتها وكرامتها، وفي الحقيقة لا عزّ للإنسان ولا قيمة له إلا في ظلال طاعة الله. وكرامتُه تكمن في تحقيقه لعبوديته، وخضوعه لخالقه عزّ وجلّ. قال الله تعالى:(سَأَصْرِفُ عَنْ آيَاتِيَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ) {الاعراف 146}

وقيل من ترك الكبر ولزم التواضع كمل سؤدده، وعلا قدره، وتناهى فضلُه. ومن الخصال المذمومة التي يجب طرحها الحسد، وهو تمني زوال النعمة عن المحسود، وهذا لا يليق بالموحّد العارف بالله، فهو لا يضمر سوءاً لأحد ولا يرجو زوال نعمة عن أحد. بل إنّ نفسه سالمة من الحسد والغش والغدر والضغينة، قال عز وجل: (وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِم مِّنْ غِلٍّ إِخْوَانًا عَلَىٰ سُرُرٍ مُّتَقَابِلِينَ) {الحجر 47}. ولا يستطيع الإنسان بحال من الأحوال التخلص من الخصال المذمومة إلا بقمعها جميعها؛ لأنها مرتبطة ارتباطا وثيقا فيما بينها.

 يعلِّمنا التوحيدُ كيفيّةَ الخروج من ذواتنا لتحقيق الغاية الخيِّرة من وجودنا، وهذا جوهر معنى التضحية في صبيحة العاشر من ذي الحجّة.

ونحن في هذه الأيام – وبعد الدعاء باليمن والبركة للأمة جمعاء – ندعو أهلنا إلى الألفة والمحبة، ونزع الخصومة لأنها توغر الصدور وتهيج الغضب.

ونرجو الله أن يكون هذا العيد مزدهرا بفعل الخيرات، والإقبال على الله في جميع الأوقات.

والسلام.

 رئيس اللجنة الدينية

   هادي العريضي

مقالات ذات صله

Translate »