افتتحت اللجنة الاجتماعية في المجلس المذهبي لطائفة الموحدين الدروز، ضمن إطار تنفيذ برنامجها الاجتماعي، ولا سيما برنامج مساعدة ودعم الأسرة وحلّ مشاكلها، “مكتب معالجة المشاكل الأسرية” في راشيا (البقاع)، وذلك خلال حفل أُقيم للمناسية في القاعة العامة للبلدة، استقبلت خلاله رئيسة اللجنة الاجتماعية المحامية غادة جنبلاط واعضاء اللجنة المشاركين والحضور: عضو كتلة “اللقاء الديمقراطي”، النائب وائل أبو فاعور، ممثل سماحة شيخ العقل لطائفة الموحدين الدروز الشيخ الدكتور سامي أبي المنى رئيس اللجنة الثقافية في المجلس المذهبي الشيخ وسام سليقا، رئيس المحكمة الاستئنافية الدرزية العليا القاضي الشيخ فيصل ناصر الدين، وقضاة المذهب الشيخ سليم العيسمي وفؤاد حمدان في محكمة الاستئناف، والشيخ الدكتور دانيال سعيد، الشيخ فؤاد يونس، ومنير رزق، عقيلة النائب السابق فيصل الداود السيدة وفاء الداود، مدير عام تعاونية موظفي الدولة نزيه حمود. الى جانب نائب رئيس “منتدى التنمية اللبناني” وهبي أبو فاعور، وكيل داخلية البقاع الجنوبي في الحزب التقدمي الاشتراكي عارف أبو منصور، نائب أمين عام “حركة النضال” طارق الداود، منفذ عام الحزب “السوري القومي الاجتماعي” خالد ريدان، مسؤول الحزب “الديمقراطي اللبناني” في راشيا جمال البرقشي. اضافة الى مشاركة أعضاء من المجلس المذهبي، ورئيسي اتحادي بلديات “الحاصباني” لبيب الحمرا و”جبل الشيخ” نظام مهنا، ورئيس رابطة مختاري راشيا علي أبو سعيد، ورؤساء بلديات ومخاتير وفعاليات دينية وتربوية وطبية ونقابية واجتماعية وحشد من أبناء المنطقة.
د. عطالله: استجابة علمية لتحولات الواقع الاسري
استُهلّ اللقاء بكلمة لرئيس قسم التخطيط في المديرية العامة للمجلس المذهبي الدكتور رامي عطالله، الذي عرّف بالمشاركين وأضاء على الحاجة الماسّة إلى إطلاق مبادرات اجتماعية متخصصة، من شأنها معالجة التحديات الأسرية، في ظل التحوّلات الاقتصادية والاجتماعية المتسارعة”، مؤكدًا أن المكتب “يندرج ضمن رؤية متكاملة، لتطوير العمل الاجتماعي وفق أسس علمية وتنظيمية، تعزز فعالية التدخل المبكر وتواكب الواقع الأسري المتبدل”.
ابو ابراهيم: مبادرات لصون الكرامة الانسانية
ثم ألقى عضو المجلس المذهبي عن منطقة راشيا – عضو اللجنة الاجتماعية الشيخ فريد أبو إبراهيم كلمة، رحّب فيها بالحضور في راشيا، معتبرًا أن “المنطقة كانت وستبقى حاضنة لكل مبادرة تصب في خدمة الإنسان وصون كرامته”، مشيرًا إلى أن “افتتاح المكتب يشكل خطوة نوعية تعزز الاستقرار الاجتماعي، عبر توفير مساحة آمنة للاستشارة والحوار، تسهم في معالجة الخلافات في بداياتها والحد من تفاقمها، بما يحفظ تماسك الأسرة ويصون مصلحة الأبناء”.
جنبلاط: البرنامج خطوة إضافية في توسيع شبكة الدعم الأسري
بدورها ألقت رئيسة اللجنة الاجتماعية في المجلس المذهبي المحامية غادة جنبلاط كلمة، أكدت فيها أن “عمل اللجنة منذ انطلاقتها قام على مقاربة إنسانية ومؤسساتية متكاملة، هدفت إلى صون كرامة الإنسان وتأمين مظلة أمان اجتماعي وصحي وتربوي للعائلات”. وأشارت إلى أن اللجنة “أطلقت خلال السنوات الماضية برامج متعددة، شملت برنامج الاستشفاء الذي استفاد منه آلاف المرضى، وإنشاء المركز الصحي في عاليه، وبرنامج المساعدات المدرسية، ودعم طلاب التمريض، وحملات التوعية للشباب، وبرنامج “سند” لدعم العائلات ذات الأوضاع الاجتماعية الصعبة، إضافة إلى مبادرات تنموية دعمت المزارعين والحرفيين، من خلال تنظيم معرض في الأونيسكو”. لافتة الى أن هذه “البرامج على تنوّعها، تُنفّذ وفق آليات مدروسة تضمن دراسة الحالات، وتقييم الحاجات، وتحديد الأولويات، ومتابعة التنفيذ بشفافية، وذلك في إطار نهج مؤسسي مستدام، يصون حق أهلنا في حياة لائقة وعيش كريم”.
وتوقفت جنبلاط عند أولوية الأسرة في رؤية اللجنة، معتبرة أن “الأسرة هي الحاضنة الأولى للقيم والركيزة الأساس لاستقرار المجتمع، وأن الخلافات الأسرية واقع إنساني لا يُواجه بالإنكار بل بالمعالجة الواعية والمسؤولة، التي تحمي الروابط وتمنع تفككها وتصون مصلحة الأبناء”. وأوضحت أن “برنامج معالجة المشاكل الأسرية الذي أُطلق عام 2017 في إطار مؤسسي يجمع بين البعد القضائي، والديني، والاجتماعي والنفسي، يعتمد مقاربة وقائية وعلاجية متكاملة تشمل التحضير للزواج، معالجة النزاعات في مراحلها المبكرة، ومرافقة الأسر بعد الطلاق، بما يضمن مصلحة الطفل الفضلى. وقد انطلق البرنامج من بيروت ثم توسّع إلى الشوف والمتن، ليصل اليوم إلى راشيا، على أن يُستكمل قريباً في حاصبيا، وذلك في مسار منظّم لتوسيع شبكة الدعم الأسري”.
اضافت جنبلاط: “خلال العامين 2024 و2025 قصد المكاتب 95 عائلة، وعُقدت 553 جلسة متابعة متخصصة، تُرجمت في عدد من الحالات إلى نتائج ملموسة تمثلت في إصلاح ذات البين بين أزواج، والحؤول دون تفكك أسر كانت مهددة بالطلاق، إضافة إلى ترميم العلاقة بين الأهل والأبناء واحتواء النزاعات قبل تفاقمها”. مؤكدة أن “افتتاح مكتب راشيا يشكل خطوة إضافية في توسيع شبكة الدعم الأسري، ليكون مساحة مهنية آمنة، تصغي بوعي، وتواكب بمسؤولية، وتعالج بمنهج علمي رصين، ضمن إطار يحترم الخصوصية بسرية تامة، وبصورة مجانية”. ودعت “جميع المعنيين في منطقة راشيا إلى التعاون والتشجيع على الاستفادة من خدمات المكتب”، مؤكدة أن “صون الأسرة مسؤولية جماعية، تتطلب وعياً مشتركاً وتكاتفاً صادقاً”. وختمت مؤكدة أن “صون الأسرة ليس خياراً بل أساس الاستقرار الذي تُبنى عليه الأوطان، وأن افتتاح مكتب راشيا هو رسالة واضحة باختيار الإصلاح نهجاً وحماية الأسرة التزاماً راسخاً”.
ناصر الدين: نسبة الطلاق نحو 38%
من جهته شدد رئيس المحكمة الاستئنافية الدرزية العليا القاضي فيصل ناصر الدين على “أهمية التعاون بين القضاء المذهبي واللجنة الاجتماعية، لما لهذا المكتب من دور في إصلاح ذات البين والتخفيف من النزاعات خصوصًا بين الزوجين، وحماية الأولاد من تداعيات الانفصال”. موضحا أن “معالجة الخلافات تتم عبر ثلاث مراحل: قبل اللجوء إلى القضاء من خلال الاستشارات، وأثناء نظر الدعاوى عبر تقارير اجتماعية تُستأنس بها المحكمة، وبعد الطلاق لمواكبة أوضاع الأولاد وتقريب وجهات النظر بشأن الحضانة”.
ولفت ناصر الدين إلى أن “نسبة الطلاق خلال السنوات الخمس الأخيرة بلغت نحو 38% من مجمل عقود الزواج في المحاكم الدرزية”، داعيًا إلى “تعزيز التوعية والتعاون المؤسسي للحد من النزاعات وبناء أسرة متماسكة ومستقرة”.
أبو فاعور: وليد وتيمور جنبلاط مظلة حماية للمجتمع التوحيدي
وألقى النائب وائل أبو فاعور كلمة، تناول فيها واقع الأسرة في المجتمع التوحيدي، مستنداً إلى ما ورد في شرح الأمير السيد حول أن من تمام تسليم الولد حسن الاختيار، مشيراً إلى أن “حسن الاختيار – رغم أهميته، قد يواجه أحياناً مشكلات وتحديات”. مؤكدا أن العائلة بوصفها الأساس في المجتمع عموماً وفي المجتمع التوحيدي خصوصاً، تتعرض لضغوطات متعددة، ناجمة عن الظروف الاجتماعية والضغوط المعيشية، إضافة إلى تأثير الإعلام البديل ووسائل التواصل الاجتماعي، بما قد ينعكس سلباً على استقرار الأسرة ويهدد تماسكها”.
وتوجّه أبو فاعور بالشكر إلى رئيسة اللجنة الاجتماعية المحامية غادة جنبلاط على المبادرة، مؤكداً أنه لا يملك الكلمات الكافية للتعبير عن امتنانه لها، ومثنياً على الجهود التي تبذلها رئيسة اللجنة وكل أعضاء اللجنة، واعتبر أنه “يخطو المجلس المذهبي خطوة إضافية بعيدة جداً لاجل استقرار مجتمعنا التوحيدي. فالمرجعيات الدينية تتلقى مراجعات كثيرة تتصل بخلافات عائلية، تتحول أحياناً إلى نزاعات تؤثر على الأزواج والأبناء والاستقرار الأسري، في غياب موضحا أن “الحاجة باتت ملحة لاعتماد مسار متكامل، يبدأ أولاً بخطوة إضافية في التحضيرات للزواج، كما تفضل الشيخ فيصل، وثانياً بإنشاء إطار مواكبة للزواج تفادياً لوقوع الطلاق، وثالثاً، لا سمح الله عند وقوع المحظور، اعتماد معالجة مسؤولة وسليمة تحفظ الاستقرار، لا سيما من جهة الأبناء والعائلات”.
وأكد أبو فاعور أن وليد جنبلاط وتيمور جنبلاط يشكلان مظلة حماية للمجتمع التوحيدي، حماية لوجوده وكرامته ومستقبله وهويته وانتمائه، وهذا النهج كان ثابتاً في أيام الصعوبة ويستمر اليوم، رغم كل ما يُقال أو يُشاع في بعض المنابر”، معتبراً أن “ما يجري لا يخرج عن إطار الضغط الذي يتعرض له هذا المجتمع”. كما وجّه تحية إلى سماحة شيخ العقل الدكتور سامي أبي المنى، مؤكداً “الشراكة القائمة بينه وبين وليد جنبلاط وسائر المرجعيات، ومن بينها الأمير طلال أرسلان، في تحمّل المسؤولية تجاه قضايا المجتمع التوحيدي واتجاهاته”. وأعلن “الاستعداد لتقديم كل أشكال الدعم الممكن، معنوياً واستشارياً وخبراتياً، للجنة الاجتماعية في تنفيذ هذا البرنامج”، داعياً إلى “حفظ خصوصية العائلات وتوجيهها لمعالجة المشكلات قبل وقوع المحظور وبعده، مع التأكيد أن الوقاية تبقى الخيار الأفضل، لا سيما في ظل أرقام مقلقة أُشير إليها، ومنها نسبة بلغت نحو 38 في المئة (الطلاق)، بما يستدعي تحركاً جدياً لتفادي مسار اجتماعي مقلق”.
وختم أبو فاعور بتجديد الالتزام بالتنسيق الدائم، مؤكداً أن “هذا الموقف يشكّل تعهداً من وليد جنبلاط وتيمور جنبلاط تجاه المجتمع التوحيدي”، ومجددا الشكر لكل الجهود المبذولة، في سبيل حماية الأسرة وتعزيز استقرار المجتمع”. وفي ختام الحفل، أُعلن انطلاق عمل المكتب رسميًا، في خطوة تؤكد التزام اللجنة الاجتماعية نهجًا مؤسساتيًا ثابتًا، قوامه الوقاية والمعالجة والحوار، بما يعزز تماسك الأسرة ويحمي المجتمع من تداعيات التفكك والنزاعات.