في إطار سلسلة الأنشطة والمبادرات التي تطلقها اللجنة الاجتماعية في المجلس المذهبي لطائفة الموحدين الدروز لتعزيز التماسك الاجتماعي وتحصين الأسرة، نظمت اللجنة محاضرة توعوية بعنوان “معاً نحصّن أسرتنا”، في مكتب معالجة المشاكل الأسرية – مقام الست سارة ظهر الأحمر – كفرقوق، بحضور حشد من المهتمين والفعاليات النسائية والاجتماعية وفعاليات من المنطقة، إلى جانب أعضاء اللجنة والمكتب.
وهدفت المحاضرة إلى توفير مساحة آمنة للحوار والإصغاء والدعم، والاقتراب أكثر من احتياجات الأسرة، ومرافقة أفرادها نحو مزيد من التفاهم والاستقرار.
استهلت المحاضرة بترحيب من السيدة فاتن زين الدين، ثم ألقت رئيسة اللجنة الاجتماعية في المجلس المذهبي المحامية غادة جنبلاط كلمة قالت فيها:
“يسعدني باسمي وباسم اللجنة الاجتماعية أن أرحب بكم في هذا اللقاء الذي اخترنا له عنواناً يحمل في طياته رسالة ومسؤولية ويعني كل واحد منا: معاً نحصّن أسرتنا. فالأسرة هي نواة المجتمع، وهي المكان الأول الذي نجد فيه الأمان والمحبة والانتماء. ومن هنا فإن الحديث عن حماية الأسرة لا يمكن أن ينفصل عن الحديث عن العلاقة بين الزوجين، لأنها الأساس الذي تقوم عليه الحياة الأسرية، ومنها يبدأ التماسك والأمان داخل البيت”.
وأضافت: “عندما نتحدث عن الأسرة، فإننا لا نتحدث فقط عن الأبناء وتربيتهم، بل نتحدث أولاً عن العلاقة التي تجمع الزوج والزوجة، لأن استقرار هذه العلاقة هو الأساس الذي تنطلق منه الأسرة نحو التماسك والأمان. ولكن لا يمكننا أن نتجاهل أن الزوجين يواجهان اليوم ظروفاً صعبة ومتعددة؛ ضغوطاً اقتصادية ومسؤوليات متزايدة وتحديات اجتماعية ونفسية ومتطلبات الحياة اليومية التي قد تستنزف طاقتهما وصبرهما. وأحياناً كثيرة، لا تكون المشكلة في الزوج أو الزوجة بحد ذاتهما، بل في الظروف التي تحيط بهما”.
وتابعت: “نحن بحاجة إلى أن نتذكر دائماً أن الزوجين شريكان في مواجهة الظروف، وليس كل منهما في مواجهة الآخر. قد نختلف وقد نتعب وقد نمر بأيام صعبة، وهذا أمر طبيعي. لكن المهم ألا نسمح لهذه الظروف بأن تهدم جسور التواصل بيننا، وأن تبقى المودة والرحمة والاحترام أساس العلاقة. فالبيت الآمن ليس البيت الذي يخلو من المشكلات، وإنما البيت الذي يعرف أفراده كيف يواجهون المشكلات معاً”.
وأكدت جنبلاط أن “الأبناء يتأثرون بما يحدث داخل الأسرة ويتعلمون من سلوكنا أكثر مما يتعلمون من نصائحنا، لذلك فإن تحصين الأسرة يبدأ من تحصين العلاقة بين الزوجين. وقد نصل أحياناً إلى مرحلة نشعر فيها أن المشكلة أكبر من قدرتنا، وهنا لا ضير في طلب المساعدة. فطلب المساعدة ليس ضعفاً والاستعانة بأصحاب الاختصاص ليست فشلاً، بل هي دليل على الوعي والرغبة الحقيقية في حماية الأسرة”.
وأعلنت أن “اللجنة الاجتماعية حرصت على إنشاء مكتب لمعالجة المشاكل الأسرية ليكون مساحة آمنة لكل من يحتاج إلى الاستماع والمشورة والتوجيه، ليقول لكل من يواجه مشكلة أسرية: لا تواجه مشكلتك وحدك، ولا تنتظر حتى تكبر المشكلة”.
وختمت بتوجيه الشكر إلى الرئيس وليد جنبلاط والأستاذ تيمور جنبلاط على دعمهما لهذا التوجه، وإلى النائب وائل أبو فاعور على مبادرته لدعم تخصيص مقر لمكتب معالجة المشاكل الأسرية في هذا البناء، وإلى سماحة رئيس المحكمة الاستئنافية المذهبية العليا على مبادرته في مستهل البرنامج بتقديم مكتب في المحكمة المذهبية في راشيا ليكون مقراً لمتابعة أعمال المكتب.
محاضرة الحلبي
بعد ذلك، قدمت الأخصائية النفسية الأسرية المسؤولة عن مكتب معالجة المشاكل الأسرية في راشيا، ومؤسسة مركز Elora Wellness Center في حاصبيا الذي يُعنى بالصحة النفسية والجسدية، الحاصلة على ماجستير في علم النفس العيادي التوافقي ودبلوم في العلاج المعرفي السلوكي نسرين هاني الحلبي محاضرتها، التي تمحورت حول العناوين التي تضمنتها الدعوة، ولا سيما مفهوم الأمن الأسري وأركان الأسرة المتماسكة، وأهمية التواصل الفعّال بين الزوجين: من الصمت والغضب إلى الحوار والاحترام، وإدارة الضغوط الاقتصادية والاجتماعية لمنع تأثيرها على العلاقة الزوجية، والتركيز على الأبناء مرآة الأسرة: كيف تنتقل الخلافات والتوترات إلى سلوكهم ونظرتهم للمستقبل، وغاية طلب المساعدة، ودور الاستشارة المتخصصة في احتواء المشكلة قبل تفاقمها.
كما تناولت الحلبي واقع الأسرة في ظل الضغوط الاقتصادية والاجتماعية والتطور التكنولوجي المتسارع، وقدّمت رؤية علمية وعملية لتعزيز الاستقرار الزوجي والتربوي.
وتطرقت إلى أبرز التحديات والمشكلات الزوجية، وأهمية التواصل الفعّال، والذكاء العاطفي، والتربية المشتركة، إضافةً إلى دور الأسرة الممتدة وحدود المساندة. كما تناولت آليات التعامل مع الأزمات والسلوكيات الزوجية الحساسة، والأثر النفسي والاجتماعي للطلاق، مع التركيز على تزويد المشاركين بمهارات عملية تساعد على بناء أسرة أكثر أماناً واستقراراً وقدرةً على مواجهة التحديات.
يُشار إلى أن مكتب معالجة المشاكل الأسرية التابع للجنة الاجتماعية في المجلس المذهبي يقدم خدمات مجانية، تشمل: استشارات أسرية وزوجية، بسرية تامة وخصوصية، ومتابعة ودعم من اختصاصيات في الإرشاد الأسري، تحت شعار: “نُصغي… نتفهّم… نُساند”.