بحث ..

  • الموضوع

اللجنة الثقافية في المجلس المذهبي تكرّم المؤرخ الدكتور صالح زهر الدين في المكتبة الوطنية في بعقلين

أقامت اللجنة الثقافية في المجلس المذهبي حفل تكريم للمؤرخ والشاعر الدكتور صالح زهر الدين، وذلك في “مكتبة بعقلين الوطنية”، بمشاركة سماحة شيخ العقل لطائفة الموحدين الدروز الشيخ الدكتور سامي أبي المنى ممثلاً برئيس اللجنة الثقافية في المجلس المذهبي الشيخ وسام سليقا،
وحضور ممثل عن رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي النائب تيمور جنبلاط، وكيل داخلية الشوف في الحزب الدكتور عمر غنام، رئيس اتحاد بلديات الشوف السويجاني – رئيس بلدية بعقلين كامل الغصيني، إلى جانب عدد كبير من الفعاليات الثقافية والأكاديمية والاجتماعية والبلدية والأهلية، وحشد من المثقفين والمواطنين.


استهل الحفل بالنشيد الوطني اللبناني، وقدمه عضو اللجنة الثقافية في المجلس المذهبي المربي الأستاذ نعمان الساحلي، فقال: “في ظل ما نشهده من تهافتٍ وتسلّحٍ في ساحات الفكر والثقافة، وجّه سماحة شيخ عقل طائفة الموحدين الدروز الشيخ الدكتور سامي أبي المنى اللجنة الثقافية للنهوض بدورها في مروج الفكر والثقافة، فكان توجيه سماحته بمثابة بوصلة عمل لنا”.

وأضاف: “قد تسقط الأمم في ميادين القتال، لكنها لا تسقط في معركة الوعي. ومعركة الوعي اليوم هي معركة التوعية والتعبئة. ومن هذا المنطلق انطلقت أفكار ومشاريع تقدّمت بها اللجنة الثقافية، على قاعدة استشراف الرؤى المستقبلية التي يعمل عليها المجلس المذهبي لطائفة الموحدين الدروز. إننا اليوم أمام عصرٍ يتعالى فيه صوت الشكوى من الغزو الثقافي، ومن مظاهر الافتقاد لجوهر الثقافة، ومن ثقافة الاستهلاك والتهميش والتغريب. عصرٌ تُهدد فيه الخصوصية والأصالة الثقافية، وتُستهدف فيه الهوية والقيم الأخلاقية والإنسانية.
وما زلنا وبإلحاحٍ أكبر من أي وقت مضى، نبحث عن الاستراتيجيات الكفيلة بالمحافظة على الهوية والقيم، وتحقيق الأمن الثقافي لمجتمعنا”.



كلمة رئيس اللجنة الثقافية الشيخ وسام سليقا


وألقى رئيس اللجنة الثقافية فضيلة الشيخ وسام سليقا كلمة قال فيها:
“يا من جئتم اليوم لتعبروا عن الوفاء لمن يستحق الوفاء. والوفاء، أيها السادة، لا يكون إلا من قلوبٍ امتلأت صفاءً ومحبة، وعقولٍ ازدهرت وعياً وحكمة، ومن ثقافةٍ سكبت على النفوس جمالها فقابلت الجمال بالجمال، لتكريم معلم الأجيال، من قرن الأقوال بالأفعال. إنه المربي المؤرخ المفكر الصالح الأمين الدكتور صالح زهر الدين. فشكراً لحضوركم وتشريفكم. يشرفني أن أنقل لحضراتكم تحيات سماحة شيخ العقل لطائفة الموحدين الدروز الشيخ الدكتور سامي أبي المنى، وتقديره العالي للدكتور صالح زهر الدين، لفكره وثقافته وكتبه، ولما قدمه للمجتمع اللبناني من إرثٍ ثقافي وأدبي، ومن إثراء كبير في مجال العلم والتعليم، وأثراء أكبر ما تركه وهي المكتبة الفكرية الغنية بكل العناوين، بمثابة صدقة جارية لآبائنا وشبابنا طوال السنين”.

وأضاف: “نحن اليوم نكرم معلماً جعل من العلم رسالة، وجعل من كتابة التاريخ وتاريخه أمانة. فبعض الرجال تصنعهم الألقاب، وعندما تزول الألقاب يزولون. وبعضهم تصنعهم الشهرة، فتنتهي الشهرة وينتهون. وبعضهم تصنعهم الظروف، فتغير الظروف ويتغيرون. أما الكبار حقاً، فتصنعهم المبادئ والأخلاق، ويصنعون هم الأثر. ولجميل أثرهم وسمو أخلاقهم يكرمون. والدكتور صالح زهر الدين واحدٌ من أولئك الذين اختاروا أن يتركوا أثراً لا يمحوه الزمن؛ فدخل التاريخ ليقرأ صفحاته، ويفكك أسراره، ويستخرج من بين سطوره ما يستحق أن يبقى في ذاكرة الوطن والإنسان. فكان المؤرخ فيه عيناً ترى ما وراء الحدث، والمثقف فيه ضميراً يسأل قبل أن يحكم، والمعلم فيه يداً تمتد إلى طلابه، لتعلمهم كيف يفكرون، وكيف يسألون، وكيف يختلفون دون أن يختلفوا على المحبة والاحترام والوطنية”.

وأردف: “حين نكرّم عالماً أو مؤرخاً أو شاعراً فإننا نكرّم شخصه الكريم نعم، ونكرّم الأيام التي منحها للآخرين من عمره ومن فكره وثقافته وتضحياته. ولهذا، فإننا كلجنة ثقافية في المجلس المذهبي لطائفة المسلمين الموحدين الدروز، وبتوجيهات سماحة شيخ العقل الشيخ الدكتور سامي أبي المنى، أخذنا العهد على أنفسنا أن نكون في خدمة مجتمعنا اللبناني والتوحيدي، في أن نحيا ونحي الثقافة بكل أبعادها الإنسانية والفكرية والاجتماعية والإيمانية. فتصافح أيدينا أيادي كل المخلصين في هذا الوطن، وتلاقي عقولنا وقلوبنا كل مثقفٍ حمل الثقافة والعلم بقلبه وفكره. ونكرّم من يستحق التكريم. نكرم من عرف أن الكلمة مسؤولية، وأن التاريخ بوصلةٌ للمستقبل. نكرم إنساناً آمن بأن الثقافة حياة، وأن زكاة العلم تعليمه، وأن الوطن لا يُبنى بالحجارة وحدها، بل بالعقول التي تعرف قيمته، وبالنفوس التي تحفظ ذاكرته”.

وتوجه الشيخ سليقا للمكرّم قائلاً:
“شكراً لأنك لم تكتفِ بأن تكتب في التاريخ… بل كتبت في ذاكرة الناس.
شكراً لأنك كنت معلماً للطلاب وهذا مهم، لكن الأهم أنك كنت وما زلت وستبقى معلماً للمجتمع، وجعلت من العلم رسالة أديتها بكل أمانة. شكراً لأنك أثبتَّ أن بعض الأقلام حين تكتب، لا تتحرك فوق الورق فحسب، بل تتحرك في وجدان الأجيال. فمن الواجب علينا أن نمنحك ما يليق بمقامك، ونعبر عما لك في قلوب الناس من محبة ووفاء. ولأن الوفاء حين يجد أهله… يصبح التصفيق أقلّ من أن يفيهم حقهم. ومع ذلك، فلنصفّق للدكتور المؤرخ صالح زهر الدين، تصفيقاً يليق بعطاء رجلٍ أعطى للعلم عمراً، وللتاريخ قلماً، وللأجيال إرثاً وفكراً. كيف لا والدكتور صالح هو بمثابة العين الثقافية الساهرة على نبض المجتمع، والوجدان الذي يتذوق المعنى قبل أن يصير واقعاً.
لأنه يؤمن أن رسالته الثقافية والإنسانية والاجتماعية والتعليمية لا تنحصر في نقل المعرفة للناس، بل في إعادة صياغة الناس بهذه المعارف حتى تصبح القوة التي تدفعهم نحو التغيير الإيجابي والسمو الأخلاقي والرقي الإنساني.

وإذا كان العيش المشترك فضيلة الاجتماع الإنساني، فالدكتور صالح وأمثاله من المثقفين صنّاع جسوره. من الشمال إلى البقاع، إلى بيروت، إلى حاصبيا وراشيا، إلى الجبل والشوف، كان اسم الدكتور صالح يلمع ساطعاً: إما مقدماً أو خطيباً أو مؤلفاً أو مكرّماً ومحترماً أو مرشداً موجهاً داعماً. فهو الذي يرى في كل فكرة إنسانية لبنة في صرح الوطن، وهو الذي كان يرى في كل كلمة طيبة وردة من ورود الوطن، وهو الذي كان يقول ونقول معه: إن الكلمة سلاحي، وإن الأمة التي تكتب لا تموت أبداً”.

 


ثم توالى على الكلمات كل من: عميد كلية الآداب والعلوم الإنسانية في جامعة الجنان الدكتور هاشم الأيوبي، متحدثا عن فكر الدكتور المكرّم المتجلي في شعره، وعدّد أعلام طائفة الموحدين من أصحاب الرؤية الشمولية بدءاً من أمير البيان شكيب أرسلان إلى نسيب مكارم وكمال جنبلاط، وصولاً إلى المؤرخ المكرّم “الذي لم يحمل في شعره همّ أبناء عشيرته فحسب، بل حمل همّ فلسطين وهمّ كل إنسان… فكان له قراءته الواعية ليصبح تاريخاً في قلب التاريخ”.



وألقى البروفسور الدكتور كارو بيلاوجيان، عضو حزب الطاشناق، ونائب رئيس قسم علوم الحاسوب وتقنية المعلومات في كلية الآداب والعلوم في الجامعة اللبنانية الدولية، كلمة لفت فيها إلى أن جلّ كتابات المكرّم تدور حول “القدرة على التغلب على اليأس عندما يواجه الإنسان خطراً جدياً”. وأشار إلى كتابه عن “جبل موسى” كمحاولة لخط عربي لتجربة إنسانية عظيمة، قائلاً: “لقد حاز د. صالح على جوائز عالمية… ولا تقاس قيمة الإنتاج الأدبي إلا بقيمة القيم والأخلاق واحترام الإنسان في زمن تكثر فيه الأصوات وتقل فيه أحياناً الكلمات الصادقة”.



أما الدكتور توفيق بحمد، الطبيب والباحث والاجتماعي، فخاطب المؤرخ قائلاً: “صالح لدنياك حقاً ولزهر الدين صدقاً”. ووصفه: “مخزون التكريم له عندي: مؤلفاً، أديباً، كاتباً، خطيباً، حبيباً، صديقاً، رفيقاً”. وأجاب عن سؤالين: من هو د. صالح زهر الدين؟ وهل هو يتكلم من خلال نفسه أم الحقيقة تتكلم من خلاله؟”.



وختاماً، ألقى المحتفى به الدكتور صالح زهر الدين كلمة شكر، مستهلاً اياها بالشعر:
_”من المكتبة بصرّح أنا من هون…
ولو كان حبل المشنقة مَهلكْ
موحّد أنا ومؤمن برب الكون…
بالروح والإيمان والمسلك”.

وقال: “عوّدتنا اللجنة الثقافية على تكريم المثقفين بدعوة من صاحب السماحة الذي حمل لواء الثقافة وآمن بأن لا نهضة بلا ثقافة. وأفتخر بانتمائي إلى هذا الرعيل الثقافي الذي يعتز بسلاح القلم والورق والحبر، أليست قرابة الحبر أقوى أحياناً من قرابة الدم؟”.

وختم بقوله:
“مرة انسألت وبالقلب حرقة…
عن أصدقا بالأرض والزرقا
جاوبتهم كلمة صدق: يا ناس.. أصدق صديق القلم والورقة”.
ثم تسلم الدرع التقديري…
يُذكر أن للمؤرخ المكرّم ما يقارب 105 مؤلفات في التاريخ والأدب والفكر.

 

 

مشاركة المقال

التعليقات

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اترك تعليقاً

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

المقالات ذات صلة

السابق
التالي

تصنيفات أخرى